(SeaPRwire) –
لم تكن الضربات الأخيرة على بيروت مجرد حركة عسكرية، بل كانت انفجارًا علنيًا في المسرح الدبلوماسي. تصريحات ترامب على “تراث” (Truth Social) التي وصف فيها نتنياهو بأنه “مجنون” و”لا يملك أي حكم”، تُظهر انهيارًا حقيقيًا في التحالف. وفقًا لما ذكره دبلوماسي مشارك في المحادثات، فإن هذه الضربات هي محاولة واضحة لتخريب الاتفاق مع طهران ودفع الولايات المتحدة مرة أخرى إلى الحرب، مما يكشف عن واقع مرعب لهذه الشراكة.
الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران (MOU) يواجه خطرًا حقيقيًا. رغم تصريحات نتنياهو بأن “إسرائيل ليست طرفًا في مذكرة التفاهم”، إلا أن التوقيت يكشف خلافًا عميقًا. جاءت الضربات في وقت كان ترامب يعلن فيه عن إمكانية توقيع الاتفاق قريبًا، وهو ما يتعارض مع التحذيرات الأمريكية بأن أي هجوم سيعطل التقدم. الدبلوماسيون يشيرون إلى أن هذه الحركة العسكرية تهدف إلى إفشال المفاوضات التي كانت على وشك الإنجاز.
يرى الخبير ناتان ساكس خوفًا حقيقيًا في الحكومة الإسرائيلية. يختلف نتنياهو عن ترامب في الزمن الاستراتيجي؛ فالأول يفضل الضغط المستمر لسنوات، بينما يبحث الثاني عن انتصارات سريعة. لقد وضع نتنياهو كل بيضته في سلة واحدة، وبدلاً من الحصول على انتصار فوري، واجه الآن مشاكل جديدة. هناك شعور متزايد في تل أبيب بأن ترامب بدأ يشعر بالملل من نتنياهو، وأنه إذا استنفد صبره، قد يقوم بـ “القفز” على إسرائيل واتخاذ موقف معاكس تمامًا. لقد بدأت العملية العسكرية في 28 فبراير، لكن ترامب لم يعد يرى نفسه مجرد فرصة، بل يرى نتنياهو كعائق أمام انتصاره السريع.
قد تنحاز الولايات المتحدة وتصبح غير مهتمة، لكن إسرائيل لا تملك هذه “الامتياز”. الاختلاف في الشخصيات والرؤى العالمية يهدد الاتفاق. بينما يرى نتنياهو نفسه مفكرًا استراتيجيًا يتحمل المسؤولية طويلة الأمد، يرى ترامب الأمور ببساطة كمعركة يجب فوزها بسرعة. هذا الاختلاف الجذري في الزمن والمزاج يضع المفاوضات في خطر حقيقي، وربما يؤدي إلى انهيار التحالف القديم.
