طهران تعلن “النصر” في اتفاق هرمز: هل هي دبلوماسية أم مجرد استراحة محارب؟

(SeaPRwire) –   By: Julian Holbrooke

تُسوق الآلة الإعلامية في طهران مذكرة التفاهم الأخيرة مع واشنطن بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي كأنها انتصار استراتيجي كاسح على الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الخطاب الدعائي ليس مفاجئاً، فهو جزء من الحمض النووي للنظام الذي يقتات على التناقضات. بينما يحتفي المسؤولون الإيرانيون بـ “إجبار” واشنطن على إنهاء الحرب، يظل الواقع الميداني والسياسي أكثر تعقيداً بكثير من مجرد عناوين براقة في وكالات الأنباء الرسمية.

في الجانب الرسمي، أعلن الرئيس ترامب اكتمال الاتفاق، مؤكداً رفع الحصار البحري الأمريكي وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. في المقابل، يشدد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، على أن المذكرة كُتبت بـ “انعدام ثقة نشط”، معتبراً إياها أداة لمراقبة التزامات واشنطن. وزير الخارجية عباس عراقجي يربط هذا “الإنجاز” بما يسميه التماسك الوطني، محاولاً تحويل التنازلات السياسية إلى نصر معنوي يغطي على الضغوط الاقتصادية والعسكرية الخانقة التي واجهتها البلاد مؤخراً.

خلف الكواليس، تظل الفجوة بين التصريحات والواقع شاسعة. بينما تتحدث طهران عن “انتصارات استراتيجية”، لا تزال تفاصيل الجدول الزمني لرفع العقوبات ووقف تخصيب اليورانيوم غامضة ومحاطة بالشكوك. الخبراء، مثل ليزا دافطاري، يحذرون من أن النظام الإيراني يستخدم هذه الاتفاقيات كـ “توقف تكتيكي” فقط. الهدف الحقيقي ليس تغيير السلوك، بل كسب الوقت لتطوير القدرات الصاروخية ودعم الوكلاء، مع الحفاظ على قبضة حديدية في الداخل.

إن المشهد الجيوسياسي يمر بمنعطف حاد، حيث تحاول طهران تحويل الضغوط الدولية إلى ورقة تفاوضية لضمان بقاء النظام. ومع ترحيب المعارضة الإيرانية بأي خطوة تنهي معاناة الشعب، تظل الحقيقة المرة أن هذا الاتفاق ليس نهاية للصراع، بل هو مجرد إعادة تموضع تكتيكي في رقعة شطرنج إقليمية لا تعترف بالهدنة الدائمة.

Author bio: Julian Holbrooke, an overseas international relations analyst who frequently contributes to major European daily newspapers, specializing in Middle Eastern security dynamics and the intersection of statecraft and propaganda.