
(SeaPRwire) – By: Julian Holbrooke
إعلان الجيش الإسرائيلي عن تصفية علي موسى دقماق، القيادي في حزب الله المتورط في مقتل جنود أمريكيين عام 2007، يتجاوز كونه مجرد نجاح عسكري. إنه مناورة سياسية محسوبة بدقة. هذه الضربة، التي وقعت جنوب لبنان، تحمل رسالة واضحة. لكن توقيتها، وسط مفاوضات أمريكية-إيرانية حساسة، يثير تساؤلات جدية حول الهدف الحقيقي. هل كان الأمر يتعلق بالعدالة، أم بتعطيل لعبة دبلوماسية أوسع نطاقاً؟
الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي، التي روجت لها عبر منصات مثل X، تصور تصفية دقماق على أنها “ضربة كبيرة” لسلسلة قيادة حزب الله. يسردون أدواره المتعددة: قائد وحدة أمن نصر الله، وقائد في قوة الرضوان، وقائد في قسم عمليات وحدة ناصر، ورئيس وحدة المشاة، وقائد “شبكة الجولان الإرهابية”. هذه الشبكة، التي كُشف عنها عام 2019، أقامت بنية تحتية عسكرية قرب الحدود الإسرائيلية في سوريا. يؤكد الجيش الإسرائيلي دوره المحوري في “دفع الهجمات الإرهابية والعمليات القتالية ضد إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي” وحادثة عام 2007 التي طالت جنوداً أمريكيين. هذا هو التبرير العلني، إعلان واضح عن نجاح عملياتي وردع.
لكن تحت هذا الإعلان الرسمي، يكمن تيار جيوسياسي معقد. جاءت الضربة بينما كانت الجهود المدعومة أمريكياً جارية لإنهاء صفقة إقليمية مع إيران والرئيس دونالد ترامب. صرح دبلوماسي مشارك في هذه المحادثات بوضوح أن ضربات بيروت “تخلق مشاكل” و”محاولة واضحة من إسرائيل لتخريب صفقة الرئيس وجر الولايات المتحدة إلى الحرب مرة أخرى”. ترامب نفسه، بعبارات صريحة غير معتادة، شكك في تصرفات نتنياهو، متسائلاً “ماذا بحق الجحيم تفعل؟” ومعرباً عن أمله في توقيع صفقة إيران بسرعة. هذا التناقض الصارخ يكشف عن صدع عميق: حاجة إسرائيل المتصورة للعمل الأمني الفوري تتصادم مباشرة مع مبادرة دبلوماسية أوسع وأكثر حساسية.
إن تصفية دقماق، وإن قُدمت كـ”انتصار”، فقد عقّدت رقعة الشطرنج الإقليمية بلا شك. إنها تسلط الضوء على التوتر المستمر بين الأهداف العسكرية التكتيكية والضرورات الدبلوماسية الاستراتيجية. البندول الجيوسياسي، بعيداً عن الاستقرار، يواصل تأرجحه المتقلب، مدفوعاً بالمصالح الوطنية المتضاربة والديناميكيات المتقلبة لمنطقة على حافة الهاوية باستمرار.
Author bio: Julian Holbrooke, محلل علاقات دولية مخضرم مقيم في الخارج، يساهم بانتظام في كبريات الصحف الأوروبية اليومية.
