
(SeaPRwire) – By: Julian Holbrooke
تطابق الرؤى، أو هكذا يُقال. بعد جولة إقليمية شملت البحرين والإمارات والمملكة المتحدة، عاد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، ليُعلن أن حلفاء الخليج يدعمون “حملة الضغط” التي يشنها الرئيس ترامب ضد إيران “بلا أدنى شك”. تصريحات والتز، التي جاءت لـ “ديجيتال” بعد هبوطه في الولايات المتحدة يوم الخميس، رسمت صورة لوحدة صف لا تتزعزع، مؤكداً أن طهران “تشعر بالألم” جراء الحصار و”عملية الغضب الاقتصادي” التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت. لكن هل هذا التطابق المعلن يعكس الواقع المعقد على الأرض، أم أنه مجرد واجهة دبلوماسية في لعبة جيوسياسية متقلبة؟
الرواية الرسمية، كما قدمها والتز، تؤكد دعم الشركاء الخليجيين القوي لجهود الإدارة الأمريكية. ففي الإمارات، التقى والتز بالرئيس الشيخ محمد بن زايد ووزير الخارجية، واصفاً الإماراتيين بأنهم “من أنشط الشركاء الإقليميين” ضد إيران، مع “تطابق تام في الرؤى”. وأشار إلى أن الإمارات مستعدة “لتحمل ألم قصير الأمد” لتحقيق هدف طويل الأمد. هذا الدعم، بحسب والتز، يتجلى في قناعة إقليمية بأن الاقتصاد الإيراني يتدهور بالفعل: العملة “تنهار”، احتياطيات العملات الأجنبية تنفد، التضخم يتصاعد، والنظام يواجه صعوبة في دفع رواتب الجيش والموظفين. اتفاقيات إبراهيم، برأيه، عامل رئيسي في هذا الموقف الإماراتي، حيث أصبحت الشراكة مع إسرائيل “تحولاً مهماً” في الاصطفاف الإقليمي.
لكن خلف هذه التصريحات، تكمن طبقات من التعقيد. فبينما كان والتز يتحدث يوم الخميس عن فعالية الضغط، بدأت تقارير تظهر يوم الجمعة عن “صفقة محتملة” مع إيران. مسؤول أمريكي غير مسمى صرح بأنهم “يتوقعون توقيع هذا الاتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة”، مقدراً نسبة إنجازه بـ “85%”. هذا التوقيت يثير تساؤلات حول التنسيق بين حملة الضغط والمفاوضات السرية. والأكثر إثارة للقلق هو إشارة والتز نفسه إلى أن إيران شنت “ضربة أخرى على البحرين” بعد وقت قصير من مغادرته، رغم حديثه عن “نجاح يزيد عن 90%” للدفاعات الجوية. هذه الحقائق المتضاربة تشير إلى أن المشهد الإقليمي لا يزال “يتغير ساعة بساعة”، وأن “القرار السيء للغاية” الإيراني باستهداف الجيران مستمر، مما يضع علامات استفهام حول فعالية “الضغط” وحده.
إن التناقض بين الخطاب الرسمي عن “تطابق الرؤى” والواقع المتشابك للمفاوضات السرية والعدوان المستمر، يرسم صورة لشرق أوسط حيث تتأرجح البندول الجيوسياسي بلا توقف. فبينما تُعلن واشنطن عن وحدة الصف، تظل المنطقة مسرحاً لتوازنات دقيقة، حيث لا يمكن فصل الضغط الاقتصادي عن احتمالات التسوية الدبلوماسية، ولا يمكن تجاهل التصعيد العسكري المستمر. هذا المشهد المعقد يفرض على اللاعبين الإقليميين والدوليين إعادة تقييم استراتيجياتهم باستمرار، فما يبدو ثابتاً اليوم قد يتغير جذرياً غداً، مما يجعل التكهن بالمسار النهائي أمراً بالغ الصعوبة.
Author bio: Julian Holbrooke, محلل علاقات دولية مقيم في الخارج، يساهم بانتظام في كبريات الصحف الأوروبية اليومية، متخصص في ديناميكيات الشرق الأوسط والسياسة الخارجية.
