
By: Julian Holbrooke
تتفق واشنطن وطهران على شيء واحد فقط: القدرة على بيع الوهم للجمهور المحلي. بينما يروج المسؤولون الأمريكيون لاتفاق أولي يضع البرنامج النووي الإيراني تحت المجهر، يخرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ليعلن انتصار بلاده وخروجها أكثر قوة. هذه ليست دبلوماسية تقليدية، بل هي مسرحية سياسية تهدف إلى تحويل مسودة اتفاق هشة إلى نصر استراتيجي في نظر الناخبين. السلام هنا ليس الهدف، بل هو مجرد غطاء لتمرير أجندات متناقضة تحت مسمى التهدئة.
في الجانب الأمريكي، يصور فريق ترامب المسودة كإنجاز يمهد الطريق لتقييد طموحات إيران النووية. تتضمن المسودة إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف قيود تصدير النفط، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة. في المقابل، تلتزم طهران بفترة تفاوض مدتها ستون يوماً. لكن واشنطن تصر على تفكيك البرنامج النووي بالكامل وإزالة مخزونات اليورانيوم المخصب. هذه مطالب ضخمة لا تزال عالقة في دهاليز المفاوضات، بينما تغيب قضايا جوهرية مثل برنامج الصواريخ الإيراني والتعويضات عن الحرب.
على الضفة الأخرى، تحتفي طهران بالمكاسب الاقتصادية الملموسة. الوصول إلى الأصول المجمدة وتدفق النفط عبر المضيق يمثلان شريان حياة لنظام يعاني من ضغوط العقوبات. إسرائيل، الحليف العسكري لواشنطن، تقف خارج هذه الحسابات تماماً، حيث أعلن نتنياهو رفضه للمذكرة مع استمرار التوتر في لبنان. بينما تتسابق الأسواق المالية لخفض أسعار النفط بنسبة ثلاثة بالمئة، يظل السؤال الحقيقي معلقاً: هل يصدق الجمهور في واشنطن وطهران هذه الروايات المتضاربة، أم أن الحقيقة ستظهر مع أول تعثر في تنفيذ بنود هذا الاتفاق؟
في نهاية المطاف، لا تحسم الوثائق الدبلوماسية الصراعات بقدر ما تحسمها السرديات السياسية. يدرك ترامب أن عليه إرضاء ناخبين قلقين من تكاليف الطاقة، بينما تحتاج طهران لإقناع قاعدتها بأنها لم تبع أوراق قوتها مقابل فتات اقتصادي. إنها لعبة توازن دقيقة حيث يربح من يمتلك القدرة على صياغة القصة، لا من يمتلك النص القانوني للاتفاق. ستظل هذه التهدئة مجرد استراحة محارب، بانتظار اللحظة التي تنهار فيها الروايات أمام واقع جيوسياسي لا يعترف بالانتصارات الورقية.
Author bio: Julian Holbrooke، محلل علاقات دولية مقيم في أوروبا، يركز في كتاباته على تقاطع السياسات الأمنية والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع خبرة واسعة في تحليل الاتفاقيات الدبلوماسية المعقدة.
